العلامة المجلسي
34
بحار الأنوار
ومن حاد عنها هلك ، فاقتحم القوم الماء وهم يقولون : الكلمة ( 1 ) ، ولم يتأخر من القوم سوى رجلين : أحدهما من بني جمح ، والآخر من بني عدي ، فقال العدوي : بسم الله وبالله ، وقال الجمحي : بسم اللات والعزى ، فغرق الجمحي وأمواله ، وسلم العدوي وأمواله ، فقال القوم للعدوي : ما بال صاحبك غرق ؟ قال : إنه قد عوج لسانه وخالف قول النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) فغرق ، فاغتم أبو جهل لعنه الله وقومه ، وقالوا : ما هذا إلا سحر عظيم ، فقال له بعض أصحابه : يا ابن هشام ما هذا بسحر ، ولكن والله ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أفضل من محمد ، فلم يرد جوابا ، وساروا حتى نزلوا على بئر وكان تنزل عليه العرب في طريق الشام ( 3 ) ، فقال أبو جهل : والله لأجد في نفسي غبنة ( 4 ) عظيمة إن رد محمد من سفره هذا سالما ، ولقد عزمت على قتله ، وكيف لي بالحيلة في قتله وهو ينظر من ورائه كما ينظر من أمامه ، ولكن أفعل فسوف تنظرون ، ثم عمد إلى الرمل والحصى وملا حجره وكبس ( 5 ) به البئر ، فقال أصحابه : ولم تفعل ذلك ؟ فقال : أريد دفن البئر حتى إذا جاء ركب بني هاشم وقد أجهدهم العطش فيموتوا عن آخرهم ، فتبادر القوم بالرمل والحصى ولم يتركوا للبئر أثرا ، فقال أبو جهل لعنه الله : الآن قد بلغت مرادي ، ثم التفت إلى عبد له اسمه فلاح وقال له : خذ هذه الراحلة ، وهذه القربة والزاد واختف تحت الجبل ( 6 ) ، فإذا جاء ركب بني هاشم يقدمهم محمد ، وقد أجهدهم العطش والتعب ولم يجدوا للبئر أثرا فيموتوا فأتني بخبرهم ، فإذا أتيتني وبشرتني بموتهم أعتقتك وزوجتك بمن تريد من أهل مكة ، فقال : حبا وكرامة ، ثم سار أبو جهل وتأخر العبد كما أمره مولاه ، وإذا بركب بني هاشم قد أقبل يتقدمهم محمد ، فتبادر القوم إلى البئر فلم يجدوا له أثرا ، فضاقت صدورهم
--> ( 1 ) في المصدر : وهم يقولون : بسم الله وبالله . ( 2 ) في المصدر : قول محمد . ( 3 ) أضاف في المصدر : فحطوا رحالهم ، وسقوا دوابهم ، وأخذوا راحة . ( 4 ) حرقة خ ل . ( 5 ) كبس البئر : سواها ودفنها . ( 6 ) لحف الجبل .